القرطبي

365

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( فإن توليتم فما سألتكم من أجر ) أي فإن أعرضتم عما جئتكم به فليس ذلك لأني سألتكم أجرا فيثقل عليكم مكافأتي . ( إن أجرى إلا على الله ) في تبليغ رسالته . ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي الموحدين لله تعالى . فتح أهل المدينة وأبو عمرو وابن عامر وحفص ياء " أجري " حيث وقع ، وأسكن الباقون . قوله تعالى : فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلنا هم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) قوله تعالى : ( فكذبوه ) يعني نوحا . ( فنجيناه ومن معه ) أي من المؤمنين . ( في الفلك ) أي السفينة ، وسيأتي ذكرها . ( وجعلناهم خلائف ) أي سكان الأرض وخلفا ممن غرق . ( فأنظر كيف كان عاقبة المنذرين ) يعنى آخر أمر الذين أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا . قوله تعالى : ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( 74 ) قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعده ) أي من بعد نوح . ( رسلا إلى قومهم ) كهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم . ( فجاءوهم بالبينات ) أي بالمعجزات . ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) التقدير : بما كذب به قوم نوح من قبل . وقيل : " بما كذبوا به من قبل " أي من قبل يوم الذر ، فإنه كان فيهم من كذب بقلبه وإن قال الجميع : بلى . قال النحاس : ومن أحسن ما قيل في هذا أنه لقوم بأعيانهم ، مثل : " أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ( 1 ) [ البقرة : 6 ] ( كذلك نطبع ) أي نختم . ( على قلوب المعتدين ) أي المجاوزين الحد في الكفر والتكذيب فلا يؤمنوا . وهذا يرد على القدرية قولهم كما تقدم .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 184 .